ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

255

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الروايتين ، المطلوب في كلّ حال . وربما يجاب عنه : بأنّه يمكن الحمل على المدنيّ ؛ ليوافق قول من يكتفي في المساحة بالأشبار الثلاثة ، فإنّ الألف والمائتين من الأرطال العراقيّة توافق رواية الأشبار بزيادة النصف ، والمدنيّ زائد على العراقيّ بالنصف . وفيه ما عرفت من أنّ الحمل ما لم يوجب عدم المخالفة بالمرّة لا دليل على ارتكابه ، ومجرّد القرب لا يجدي ، سيّما بعد التزامه ما أرشدناك إليه ، مضافا إلى شهادة حال الراوي - وهو محمّد بن مسلم - بخلاف ذلك ، حيث إنّه كان من أهل الطائف كما قيل « 1 » ، وهو من توابع مكّة ، فحمله على المكّي أولى ، فتدبّر . ومنها : أنّ الراوي المرسل - وهو ابن أبي عمير - كان من أهل العراق ، فيجب أن يحمل كلام الإمام عليه السّلام على اصطلاح بلده ؛ نظرا إلى ما تقرّر في محلّه من أنّه إذا اختلف عرف المخاطبين يحمل الخطاب على عرف المخاطب - بفتح الطاء - مطلقا ؛ إذ الغرض بيان الحكم له ، مضافا إلى لزوم التكلّم بما يفهمه المخاطب . وفيه نظر ؛ إذ وجوب الحمل على عرف المخاطب إنّما يتعيّن لو جهل بعرف المتكلّم ، وعلم هو أيضا بذلك ، وأمّا لو علم المخاطب بعرف المتكلّم ، وعلم هو بذلك أيضا ، فلا دليل على وجوب الحمل على عرف أحدهما . ولعلّ المقام من هذا القبيل ؛ لبعد جهل مثل ابن أبي عمير - الذي هو من أجلّة الرواة والأصحاب - بعرف الإمام عليه السّلام ، فتدبّر . ومنها : أنّ الرطل العراقي كان شائعا في زمن الصدور ، فيجب حمل المطلق على الشائع ، مضافا إلى غلبة التقدير به في الأخبار ، مثل رواية الكلبي - الآتية « 2 » في البحث عن الماء المضاف - عن الشنّ الذي ينبذ فيه التمر للشرب والوضوء ، وكم كان يسع الماء ؟ قال : « ما بين الأربعين إلى الثمانين ، إلى ما فوق ذلك » قلت : بأيّ الأرطال ؟ قال : « بأرطال مكيال

--> ( 1 ) رجال الطوسي ، ص 144 ، الرقم 1570 . ( 2 ) في ص 379 - 380 .